دلائل النبوة - البيهقي
_________
[ () ] ﷺ ونحن حلالان بسرف.
وأخرجه الترمذي في الحج، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، عن إسحاق بن منصور، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه نحوه، وقال: «غريب» .
وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلا.
قال الزيلعي في نصب الراية (٣: ١٧٣) : وهذا الحديث رواه الإمام احمد في «مسنده» وابن حبان في صحيحه، عن ابن خزيمة بسنده عن حماد بن زيد به، قال الترمذي: حديث حسن ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد عن مطر، رواه مالك عن ربيعة عن سليمان عن النبي ﷺ مرسلا، ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلا، انتهى. قال الترمذي: وقد اختلفوا في تزويج النبي ﷺ ميمونة، لأنه ﵇ تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم: تزوجها حلالا، وظهر أمر تزويجها، وهو محرم ثم بنى بها، وهو حلال بسرف في طريق مكة، وماتت ميمونة بسرف حيث بنى بها، ودفنت بسرف، انتهى. وقال ابن حبان: وليس في هذه الأخبار تعارض، ولا أن ابن عباس وهم، لأنه أحفظ واعلم من غيره، ولكن عندي ان معنى قوله: تزوج وهو محرم، اي داخل في الحرم، كما يقال: أنجد، واتهم، إذا دخل نجدا، وتهامة، وذلك ان النبي ﷺ عزم على الخروج الى مكة في عمرة القضاء، فبعث من المدينة أبا رافع، ورجلا من الأنصار الى مكة ليخطبا ميمونة له، ثم خرج وأحرم، فلما دخل مكة طاف وسعى وحل من عمرته، وتزوج بها.
وأقام بمكة ثلاثا، ثم سأله اهل مكة الخروج، فخرج حتى بلغ سرف، فبنى بها، وهما حلالان، فحكى ابن عباس نفس العقد، وحكت ميمونة عن نفسها القصة على وجهها، وهكذا اخبر ابو رافع، وكان الرسول بينهما، فدل ذلك- مع نهيه ﵇ عن نكاح المحرم وإنكاحه- على صحة ما ادعيناه، انتهى كلامه.
حديث آخر: رواه الطبراني في «معجمه» حدثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي عن أبيه عن سلام أبي المنذر عن مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس ان النبي ﷺ تزوج ميمونة، وهو حلال، انتهى. ثم أخرجه عن ابن عباس من خمسة عشر طريقا ان النبي ﷺ تزوجها، وهو محرم، وفي لفظ: وهما حرامان، وقال: هذا هو الصحيح، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الطبراني في «معجمه» عن صفية بنت شيبة ان النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال.
حديث يخالف ما تقدم: رواه مالك في «الموطأ» نقلا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان ابن يسار، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ان رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه، ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة ابنة الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل ان يخرج، انتهى. قال النووي في