Skip to content

دلائل النبوة - البيهقي باب اتباع سراقة بن مالك بن جعشم أثر رسول الله ﵌ وما ظهر في ذلك من دلائل النبوة

دلائل النبوة - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٢/ ٤٨٤

صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﵌، فَوَافَقْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّه؟ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّه ﵌، حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّه.

قَالَ: فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بن مالك ابن جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّه، قَالَ: لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّه مَعَنَا، فَلَمَّا أَنْ دَنَا مِنَّا وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، قُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّه، وَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟

فَقُلْتُ: أَمَا واللَّه مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَيْكَ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﵌ فَقَالَ: اللهُمَّ! اكْفِنَا بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا، فَوَثَبَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّه أَنْ تُنَجِيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فو اللَّه لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ بِإِبِلِي وَغَنَمِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﵌: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّه ﵌، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّه ﵌، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا» [ (٢) ] .

وأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ.

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ رجاء، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخر عن إسرائيل [ (٣) ] .