سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
بغي جرهم وقطوراء: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبَنُو إسْمَاعِيلَ وَبَنُو نَابِتٍ مَعَ جدِّهم: مُضَاض بْنِ عَمْرٍو وَأَخْوَالِهِمْ مِنْ جُرْهم١، وَجُرْهُمٌ وقَطُوراء٢ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ مَكَّةَ، وَهُمَا ابْنَا عَم، وَكَانَا ظَعنا مِنْ الْيَمَنِ، فَأَقْبَلَا سيَّارةً، وَعَلَى جُرْهم: مُضَاض بْنُ عَمْرِو، وَعَلَى قَطُورَاءَ: السَّمَيْدع٣ رَجُلٌ مِنْهُمْ. وَكَانُوا إذَا خَرَجُوا مِنْ الْيَمَنِ لَمْ يَخْرُجُوا إلَّا وَلَهُمْ مَلك يُقِيمُ أَمْرَهُمْ. فَلَمَّا نَزَلَا مَكَّةَ رَأَيَا بَلَدًا ذَا مَاءٍ وَشَجَرٍ، فَأَعْجَبَهُمَا فَنَزَلَا بِهِ. فَنَزَلَ مُضاض بْنُ عَمْرٍو بِمَنْ مَعَهُ مِنْ جُرْهُمٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ بقُعَيْقعَان، فَمَا حَازَ. وَنَزَلَ السَّمَيْدع بِقَطُورَاءَ، أَسْفَلَ مَكَّةَ بِأَجْيَادِ، فَمَا حَازَ: فَكَانَ مُضاض يعشِّر مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَكَانَ السَّمَيدع يعشِّر مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا، وَكُلٌّ فِي قَوْمِهِ لَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. ثُمَّ إنَّ جُرهم وَقَطُورَاءَ بَغَى بعضُهم عَلَى بَعْضٍ، وَتَنَافَسُوا الْمُلْكَ بِهَا، وَمَعَ مُضاض يَوْمَئِذٍ: بَنُو إسْمَاعِيلَ وَبَنُو نَابِتٍ، وإليه ولاية البيت دون السَّمَيدع فصار بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، فَخَرَجَ مُضاض بْنُ عَمْرٍو بن قُعَيْقعان فِي كَتِيبَتِهِ سَائِرًا إلَى السَّمَيدع، وَمَعَ كَتِيبَتِهِ عُدَّتُهَا مِنْ الرِّمَاحِ والدَّرَق وَالسُّيُوفِ وَالْجِعَابِ، يُقَعقع بِذَلِكَ مَعَهُ، فَيُقَالُ: مَا سُمِّيَ قُعَيقعان: بِقُعَيْقِعَانَ إلَّا لِذَلِكَ٤. وَخَرَجَ السَّميدع مِنْ أَجْيَادٍ، ومعه الخيل والرجال،