سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
أمر سامة بن لؤيّ:
هروبه من أخيه وَمَوْتُهُ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمَّا سَامَةُ بْنُ لُؤَيٍّ فَخَرَجَ إلَى عُمَان، وَكَانَ بِهَا. ويزعُمون أَنَّ عَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ أَخْرَجَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَفَقَأَ سامةُ عينَ عَامِرٍ، فَأَخَافَهُ عامرٌ، فَخَرَجَ إلَى عُمَان. فيزعُمون أَنَّ سامَة بْنَ لُؤَيٍّ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ، إذْ وَضَعَتْ رَأْسَهَا تَرْتَعُ، فَأَخَذَتْ حَيَّةٌ بمشفرِها، فَهَصَرَتْهَا حَتَّى وَقَعَتْ النَّاقَةُ لشقِّها ثُمَّ نَهَشَتْ سامةَ فَقَتَلَتْهُ. فَقَالَ سَامَةُ حِينَ أَحَسَّ بِالْمَوْتِ فِيمَا يزعُمون:
عَيْنِ فَابْكِي لسامةَ بنِ لُؤَيٍّ ... عَلِقت ساقَ سامةِ العلَّاقهْ
لَا أَرى مثلَ سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ ... يومَ حُلُّوا بِهِ قَتِيلًا لناقهْ
بَلِّغَا عَامِرًا وَكَعْبًا رَسُولًا ... أَنَّ نَفْسِي إِلَيْهِمَا مُشْتَاقَهْ١
إنْ تكنْ فِي عُمان داري، فإني ... غالبي، خرجت من غير فاقهْ
رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَ يابنَ لُؤَيٍّ ... حَذَرَ الموتِ لَمْ تَكُنْ مُهرَاقهْ
رُمْتَ دفعَ الحُتوفِ يابنَ لُؤَيّ ... مَا لِمَنْ رَامَ ذَاكَ بِالْحَتْفِ طاقهْ
وخَرُوسَ السَّرى تركْتَ رَديًّا ... بعدَ جِد وجِدةٍ ورشاقهْ٢
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ بعضَ وَلَدِهِ أُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْتَسَبَ إلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: "آلشاعر؟ " فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ الله أردت قوله: