Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الأول المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ١/ ٧٨

فعل العرب مع أصنامهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَاِتَّخَذَ أهلُ كلِّ دَارٍ فِي دَارِهِمْ صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَفَرًا تمسَّح بِهِ حِينَ يَرْكَبُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ مَا يَصْنَعُ حِينَ يَتَوَجَّهُ إلَى سَفَرِهِ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ تمسَّح بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالتَّوْحِيدِ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [سورة ص: ٥] .

الطواغيت: وَكَانَتْ الْعَرَبُ قَدْ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَواغيت، وَهِيَ بيوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، لَهَا سَدَنَة وحُجَّاب، وتُهْدي لَهَا كَمَا تُهْدي لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بها كَطَوَافِهَا بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهَى تَعْرف فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفت أَنَّهَا بيت إبراهيم الخليل ومسجده.

العُزَّى وسدنتها وحجابها: فَكَانَتْ لِقُرَيْشِ وَبَنِيَّ كِنَانَةَ: العُزَّى بنَخْلة، وَكَانَ سَدنَتَها وحُجابَها بَنُو شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْم، حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حُلَفَاءُ بَنِي أبيِ طَالِبٍ خَاصَّةً، وسُلَيْم: سُلَيْم بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفة بْنِ قيْس بْنِ عَيْلان.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ شَاعِرٌ مِنْ الْعَرَبِ:

لَقَدْ أنْكِحَتْ أسماءُ رأسَ بُقَيْرةٍ ... مِنْ الأدْم أَهْدَاهَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي غَنْم

رَأَى قَدَعًا فِي عَيْنِهَا إذْ يسوقُها ... إلَى غَبْغَبِ العُزى فوسَّع في القَسْم١