سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
إلَيْهِ فَاسْتَتِبْهُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا فَابْعَثْ إليَّ بِرَأْسِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ بِكِتَابِ كِسْرَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إلَيْهِ رسول الله ﷺ: "إن اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُقتل كِسْرَى فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا"١ فَلَمَّا أَتَى باذانَ الكتابُ تَوَقَّفَ لِيَنْظُرَ، وَقَالَ: إنْ كَانَ نَبِيًّا، فَسَيَكُونُ مَا قَالَ، فقتلَ اللَّهُ كِسْرَى فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قُتل عَلَى يدَيْ ابْنِهِ شَيْرَويه، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ حِق الشيبانيُّ:
وَكِسْرَى إذْ تَقَسَّمه بَنُوهُ ... بأسيافٍ كَمَا اقتُسِم اللَّحامُ
تمخضتِ المنونُ لَهُ بيومٍ ... أَنَّى، ولكلِّ حاملةٍ تِمَامُ٢
إسْلَامُ بَاذَانَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ بَاذَانَ بَعَثَ بِإِسْلَامِهِ، وَإِسْلَامِ مَنْ مَعَهُ مِنْ الفُرس إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ الرسلُ مِنْ الْفُرْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى مَنْ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: "أنتم منا وإلينا أهلَ البيت".
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَبَلَغَنِي عَنْ الزهريِّ أَنَّهُ قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَلْمانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ".
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَهُوَ الَّذِي عَنَى سَطِيحٌ بِقَوْلِهِ: "نَبِيٌّ زَكِيٌّ، يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنْ قِبَلِ الْعَلِيِّ"، وَاَلَّذِي عَنَى شِقٌّ بِقَوْلِهِ: بَلْ يَنْقَطِعُ بِرَسُولِ مُرْسَل، يَأْتِي بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، يَكُونُ المُلك فِي قَوْمِهِ إلَى يوم الفصْل".