Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ٢٦١

فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ:

أَلَا يَا لقَومي للصبابةِ والهجرِ ... وللحزنِ مِنِّي والحرارةِ فِي الصدرِ١

وللدمعِ مِنْ عينيَّ جَوْدًا كَأَنَّهُ ... فريدُ هَوَى مِنْ سِلكِ ناظمةٍ يَجْرِي

عَلَى البطلِِ الحلوِ الشَّمَائِلِ إذْ ثَوى ... رهينَ مقامٍ للرَّكيةِ مِنْ بدرِ

فَلَا تبعُدْن يَا عمرُو مِنْ ذِي قرابةٍ ... وَمِنْ ذِي نِدَامٍ كَانَ ذَا خُلُقٍ غمرِ٢

فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ صَادَفُوا منكَ دَوْلةً ... فَلَا بُدَّ لِلْأَيَّامِ مِنْ دُوَلِ الدهرِ

فَقَدْ كنتَ فِي صَرْف الزمانِ الَّذِي مَضَى ... تُريهم هَوانًا مَنك ذَا سُبُلٍ وَعْرِ

فإلا أمُتْ يا عمرو أتركْك ثَائِرًا ... وَلَا ابقِ بُقْيا فِي إخاءٍ وَلَا صِهْرِ٣

وَأَقْطَعُ ظَهْرًا مِنْ رجالٍ بِمَعْشَرٍ ... كرامٍ عَلَيْهِمْ مثلَ مَا قَطَعُوا ظهرِي

أغرَّهم مَا جمَّعو مِنْ وَشيظةٍ ... ونحنُ الصميمُ فِي القبائلِ مِنْ فِهْرِ٤

فيا لَلُؤَي ذَبِّبوا عَنْ حريمِكم ... وآلهةٍ لَا تَتْرُكُوهَا لِذِي الفَخْرِ

تَوَارَثَهَا آبَاؤُكُمْ وورثتمُ ... أَوَاسِيَّهَا والبيتَ ذَا السقفِ والسِّترِ٥

فَمَا لحليمٍ قَدْ أَرَادَ هلاكَكم ... فَلَا تَعْذروه آلَ غَالِبٍ مِنْ عُذْرِ

وجدُّوا لِمِنْ عاديتمُ وَتَوَازَرُوا ... وَكُونُوا جَمِيعًا فِي التأسِّي وفي الصبرِ

لعلَكم أن تَثأروا بأخيكمُ ... ولاشيء إنَّ لَمْ تَثْأَرُوا بِذَوِي عَمْرو

بمطَّرداتٍ فِي الأكفِّ كَأَنَّهَا ... وميضٌ تُطيرُ الهامَ بَيِّنَةَ الأثرِ٦

كَأَنَّ مَدبَّ الذرِّ فوقَ متونِها ... إذَا جُرِّدَتْ يَوْمًا لأعدائِها الخُزْرِ٧

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَبْدَلْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ كَلِمَتَيْنِ مِمَّا رَوَى ابْنُ إسحاق، وهما "الفخر" في آخر البيت، و"فما لِحَلِيمِ" فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ نَالَ فِيهِمَا من النبي ﷺ.