Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ٢٣٠

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ .

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْكُفْرِ، وَمَا يَلْقَوْنَ عِنْدَ مَوْتِهِمْ، وَوَصَفَهُمْ بِصِفَتِهِمْ وَأَخْبَرَ نَبِيَّهُ ﷺ عَنْهُمْ، حَتَّى انْتَهَى إلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٧] أَيْ فنكِّل بِهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩] أَيْ لَا يَضِيعُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَعَاجِلٌ خِلَفَهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ : أَيْ إنْ دَعَوْكَ إلَى السَّلْمِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَصَالِحْهُمْ عَلَيْهِ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ إنَّ اللَّهَ كافيك ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: جَنَحُوا للسَّلْم: مَالُوا إلَيْكَ للسَّلْم. الْجُنُوحُ: الْمَيْلُ. قَالَ لَبيد بْنُ رَبِيعَةَ:

جُنوحُ الهالِكي عَلَى يَدَيْه ... مُكِبًّا يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ١

وهذا البيت في قصيدة له والسَّلْم أَيْضًا: الصُّلْحُ، وفىِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] ، وَيُقْرَأُ: "إلَى السِّلْم"، وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى. قَالَ زُهَير بْنُ أَبِي سُلْمى:

وَقَدْ قُلْتُمَا إنْ نُدْرِك السّلْمَ وَاسِعًا ... بمالٍ ومعروفٍ مِنْ القولِ نَسْلَم

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ البَصري، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ للإِسلام. وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ ، [البقرة: ٢٠٨] وَيُقْرَأُ "فِي السَّلم" وَهُوَ الِإسلام. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْت:

فَمَا أنابُوا لسَلْمٍ حِينَ تُنْذِرُهم ... رُسْلُ الإلهِ وَمَا كَانُوا لَهُ عَضُدا

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ لدَلْو تُعمل مُسْتَطِيلَةً: السَّلْم. قَالَ طَرَفة بْنُ الْعَبْدِ أَحَدُ بَنِي قَيْس بْنِ ثَعْلبة، يَصِفُ ناقة له: