Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ٢٢٠

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَبُو عزَّة، عَمرو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أهَيْب بْنِ حُذافة بْنِ جُمَح، كَانَ مُحْتَاجًا ذَا بَنَاتٍ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسول الله لقد عرفتَ مالي مِنْ مَالٍ، وَإِنِّي لَذُو حَاجَةٍ، وَذُو عِيَالٍ، فامنُنْ عليَّ؟ فمنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَلَّا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا. فَقَالَ أَبُو عَزَّةَ فِي ذَلِكَ، يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَذْكُرُ فَضْلَهُ فِي قَوْمِهِ:

مَنْ مُبلغ عَنِّي الرسولَ مُحَمَّدًا ... بِأَنَّكَ حقٌّ والمليكُ حَميدُ

وَأَنْتَ امرؤ تدعو إلى الحقِّ والهدَى ... عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ العظيمِ شهيدُ

وأنتَ امْرُؤُ بوِّئتَ فِينَا مَباءةً ... لَهَا درجاتٌ سَهْلةٌ وصعودُ١

فَإِنَّكَ مَنْ حَارَبْتَهُ لمُحارَبٌ ... شَقِيّ وَمَنْ سَالَمَتْهُ لسعيدُ

وَلَكِنْ إذَا ذُكرْتُ بَدْرًا وأهلَه ... تأوَّب مَا بِي حَسرةٌ وقعودُ٢

ثَمَنُ الْفِدَاءِ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: كَانَ فِدَاءُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِلرَّجُلِ، إلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، إلَّا مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ، فمنَّ رسول الله ﷺ عليه.

إسلام عُمير بن وَهْب بعد تحريض صفوان له عَلَى قَتْلِ الرَّسُولِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي محمدُ بن جعفر بن الزبير، عن عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: جَلَسَ عُمَيْر بْنُ وَهْبٍ الجُمحي مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصاب أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ -فِي الحِجْر- بِيَسِيرٍ، وَكَانَ عُمير بْنُ وَهْبٍ شَيْطانًا مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَمِمَّنْ كَانَ يُؤذِي رسولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، ويَلْقَون مِنْهُ عَنَاءً وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ ابنهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْر فِي أُسَارَى بَدْرٍ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَسَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ أَحَدُ بَنِي زُرَيْق.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفر بْنِ الزُّبير، عَنْ عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: فَذَكَرَ أصحابَ القَليب ومُصابهم، فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاَللَّهِ إنْ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ خيرٌ؟ قَالَ لَهُ عُمير: صدقتَ وَاَللَّهِ، أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا دَيْن عليَّ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي قَضَاءٌ، وعيالٌ أَخْشَى عَلَيْهِمْ الضَّيْعةَ بَعْدِي، لَرَكِبْتُ إلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى أقتلَه، فَإِنَّ لِي قِبَلَهُمْ عِلَّةً: ابْنِي أَسِيرٌ فِي أيديهم قال: فاغتنمها صفوان