سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
نُنَزِّلُهُمْ أكنافَ نجدٍ ونخلةٍ ... وَإِنْ يُتْهموا بالخيلِ والرَّجْلِ نُتهِمِ١
يَدَ الدهرِ حَتَّى لَا يُعَوَّجُ سِربُنا ... ونُلحقهم آثارَ عادٍ وجُرْهم٢
ويندَم قومٌ لَمْ يُطيعوا مُحَمَّدًا ... عَلَى أمرِهم وَأَيُّ حِينٍ تَنَدُّمِ
فأبلغْ أَبَا سفيانَ إمَّا لَقِيتَه ... لَئِنْ أنتَ لَمْ تُخلصْ سُجُودًا وتُسْلم
فأبشرْ بخزْيٍ فِي الحياةِ معُجَّلٍ ... وسِرْبالِ قارٍ خَالِدًا فِي جَهنمِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: وَسِرْبَالِ نَارٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَمَوْلَى يَمِينِ أَبِي سُفْيَانَ، الَّذِي يَعْنِي: عَامِرَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ: كَانَ فِي الأسَارَى وَكَانَ حِلْفُ الْحَضْرَمِيِّ إلَى حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مَوْلَى يَمِينِ أَبِي سُفْيَانَ، الَّذِي يَعْنِي: عُقبة بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَأَمَّا عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ فَقُتِلَ يوم بدر.
وَلَمَّا انْصَرَفَ الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى زَيْنَبَ لَقِيَتْهُمْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ لَهُمْ:
أَفِي السِّلمِ أعْيارٌ جَفاءً وغِلظةً ... وَفِي الحربِ أشباهُ النساءِ العَوارِكِ٣
وَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ فِي أَمْرِ زَيْنَبَ، حِينَ دَفَعَهَا إلَى الرَّجُلَيْنِ:
عَجبتُ لهبَّارٍ وأوباقِ قومِهِ ... يُرِيدُونَ إخْفَارِي ببنتِ محمدِ
ولستُ أُبَالِي مَا حَيِيتُ عَدِيدَهُمْ ... وَمَا استجمَعَتْ قَبْضًا يَدِي بالمهتدِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَير بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشَجّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الدَّوْسي. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: بَعَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّة أَنَا فِيهَا. فَقَالَ لَنَا: "إنْ ظَفِرْتُمْ بهبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، أَوْ الرَّجُلِ الْآخَرِ الَّذِي سَبَقَ معه إلى زينب