سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
أسرتُ سُهيْلا فَلَا أَبْتَغِي ... أَسِيرًا بِهِ مِنْ جميعِ الأممْ
وخِنْدف تَعْلَمُ أنَّ الْفَتَى ... فَتَاهَا سُهَيل إذَا يُظَّلَمْ
ضربتُ بِذِي الشَّفْر حَتَّى انْثَنَى ... وأكرهتُ نَفْسِي عَلَى ذِي العَلَمْ
وَكَانَ سُهَيل رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ شَفَتِهِ السُّفْلَى١.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذَا الشِّعْرَ لِمَالِكِ بْنِ الدُّخْشُم.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَنْزِعْ ثنيتي سَهل بْنِ عَمْرٍو، ويَدْلَع٢ لِسَانَهُ، فَلَا يَقُومُ عَلَيْكَ خَطِيبًا فِي مَوْطِنٍ أَبَدًا: قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا أمثِّل بِهِ فَيُمَثِّلُ اللَّهُ بِي وَإِنْ كُنْتُ نَبِيًّا".
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُمَرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "إنَّهُ عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا لَا تَذمُّه".
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَسَأَذْكُرُ حَدِيثَ ذَلِكَ الْمَقَامِ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا قَاوَلَهُمْ فِيهِ مِكْرَز وَانْتَهَى إلَى رِضَاهُمْ، قَالُوا: هَاتِ الَّذِي لَنَا، قَالَ: اجْعَلُوا رِجْلِي مَكَانَ رِجْلِهِ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْكُمْ بِفِدَائِهِ، فخَلَّوْا سَبِيلَ سُهَيل، وَحَبَسُوا مِكْرزًا مَكَانَهُ عِنْدَهُمْ، فَقَالَ مِكْرز:
فديتُ بأذوادٍ ثِمانٍ سِبا فَتى ... يَنَالُ الصميمَ غُرمُها لَا الْمُوَالَيَا
رهنْتُ يَدَيَّ والمالُ أيسرُ مِنْ يَدَيَّ ... عليَّ وَلَكِنِّي خَشيت المخازِيَا
وقلتُ: سُهيلٌ خيرُنا فَاذْهَبُوا بِهِ ... لأبنائِنا حَتَّى نُديرَ الْأَمَانِيَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذَا لمِكْرَز.
أَسْرُ عَمْرِو بن أبي سفيان: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَكَانَ لِبِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أُمُّ عَمْرِو بن أبي