Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ١٧٤

فَمَا يَعْتَدُّ رَامٍ فِي عَدُوّ ... بسهمٍ يَا رسولَ اللَّهِ قَبْلِي

وَذَلِكَ أَنَّ دينَكَ دينُ صِدْقٍ ... وَذُو حَقٍّ أتيتَ بِهِ وعَدْل

يُنَجَّى المؤمنوِن بِهِ ويُجزِي ... بهِ الكفارَ عندَ مَقَامِ مَهْلِ١

فَمَهْلًا قَدْ غوِيتَ فَلَا تَعِبْنِي ... غَويَّ الحيِّ وَيْحَك يابنَ جَهْلِ٢

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بالشعر ينكرها لسعد.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَكَانَتْ رايةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ -فِيمَا بَلَغَنِي- أولَ رَايَةٍ عَقَدَهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَحَدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَزْعُمُ أَنَّ رسول الله ﷺ بعثه حِينَ أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ الْأَبْوَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَدِينَةِ.

سَرِيَّةُ حَمْزَةَ إلَى سَيْفِ البحر:

وَبَعَثَ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ حمزةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ إلَى سَيْفِ الْبَحْرِ، مِنْ ناحية الحِيص في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، وليس فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ، فَلَقِيَ أَبَا جَهْلِ بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة رَاكِبٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَحَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ. وَكَانَ مُوَادِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، فَانْصَرَفَ بعضُ الْقَوْمِ عَنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ بينهم قتال.

وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: كَانَتْ رَايَةُ حَمْزَةَ أَوَّلَ رَايَةٍ عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أنَّ بَعْثَهُ، وَبَعْثَ عُبَيْدة كَانَا مَعًا، فشُبِّه ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ حَمْزَةَ قَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ رَايَتَهُ أَوَّلُ رَايَةٍ عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ حَمْزَةُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ صَدَقَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَكُنْ يَقُولُ إلَّا حَقًّا، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ، فَأَمَّا مَا سَمِعْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا، فعُبَيْدة بْنُ الْحَارِثِ أَوَّلُ مَنْ عُقد لَهُ. فَقَالَ حَمْزَةُ فِي ذَلِكَ، فِيمَا يَزْعُمُونَ:

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذَا الشِّعْرَ لِحَمْزَةِ ﵁:

أَلَا يَا لَقَوْمي للتحلًّمِ والجهْل ... وللنقْصِ مِنْ رأي الرجالِ وللعَقْلِ