Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ١٥٧

طَلَبُهُمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وأتى رسولَ الله ﷺ محمودُ بْنُ سَيْحان، ونُعمان بْنُ أَضَاءَ، وبَحْري بن عمرو، وعُزَيْز بن أبي عُزَيْز، وسَلاَّم بْنُ مِشْكم، فَقَالُوا: أحقٌّ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ لَحَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ فَإِنَّا لَا نَرَاهُ مُتَّسِقًا كَمَا تَتَّسِقُ التَّوْرَاةُ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَمَا وَاَللَّهِ إنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ والجنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ مَا جَاءُوا بِهِ"، فَقَالُوا عند ذلك، وهم جميع: فنحاص، وعبدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا، وَابْنُ صَلُوبَا، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقَيق، وأشيْع، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وشَمْوِيل بْنُ زَيْدٍ، وَجَبَلُ بْنُ سُكَينة: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا يعلِّمك هَذَا إنْسٌ وَلَا جِنٌّ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا وَاَللَّهِ إنَّكُمْ لتعلمون أنه من عند اللَّهِ. تَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ لِرَسُولِهِ إذا بعثه ما يشاء ويقدره مِنْهُ عَلَى مَا أَرَادَ، فأنزلْ عَلَيْنَا كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ وَنَعْرِفُهُ، وَإِلَّا جِئْنَاكَ بِمِثْلِ مَا تَأْتِي بِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ وَفِيمَا قَالُوا: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الظَّهِيرُ: العَوْن. وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ، أَيْ تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِرُ:

يَا سَمِىَّ النبيِّ أصبحتَ لِلدِّينِ

قَوَّامًا وللإِمام ظهيرَا ... أَيْ عَوْنا وَجَمْعُهُ ظُهراء.

سُؤَالُهُمْ لَهُ ﷺ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حُيي بْنُ أَخْطَبَ، وَكَعْبُ بْنُ أسَد، وَأَبُو رَافِعٍ، وأشْيع، وشَمْويل بْنُ زَيْدٍ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَّم حِينَ أَسْلَمَ: مَا تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِي الْعَرَبِ، وَلَكِنَّ -صَاحِبَكَ مَلك، ثُمَّ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَا جاءَه مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، مِمَّا كَانَ قَصَّ عَلَى قُرَيْشٍ وَهُمْ كَانُوا مِمَّنْ أَمَرَ قُرَيْشًا أَنْ يَسْأَلُوا رسول الله ﷺ عنه، حين بعثوا إليهم النَّضر بْنُ الْحَارِثِ، وعُقبة بْنُ أَبِي مُعَيْط.

تهجمهم على ذات الله: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وحُدثت عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رهطٌ مِنْ يَهُودَ إلى رسول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا محمدُ، هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الخلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اُنْتُقِعَ لونُهُ، ثُمَّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبِّهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ جبريلُ ﵇ فسكَّنه، فَقَالَ: خَفِّضْ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَجَاءَهُ مِنْ اللَّهِ بجوابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ .