Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ١٣٢

فَانْفَجَرَتْ لَهُمْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْنًا، لِكُلِّ سِبْط١ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا، قَدْ عَلم كُلُّ سِبْط عينَه الَّتِي مِنْهَا يَشْرَبُ، وَقَوْلَهُمْ لِمُوسَى ﵇: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦٠] .

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْفُوَمُ: الْحِنْطَةُ. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلت الثَّقَفِيُّ:

فوقَ شِيزَى مِثْلِ الْجَوَابِي عَلَيْهَا ... قِطَعٌ كالوَذِيلِ فِي نِقْي فُومِ٢

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْوَذِيلُ: قِطَعُ الْفِضَّةِ، وَالْفُوَمُ: الْقَمْحُ، وَاحِدَتُهُ: فُومَةٌ. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

﴿وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمْ يَفْعَلُوا، ورفْعه الطُّورَ فوقَهم لِيَأْخُذُوا مَا أُوتُوا، وَالْمَسْخَ الَّذِي كَانَ فِيهِمْ، إذْ جَعَلَهُمْ قِرَدَةً بإحْداثهم، وَالْبَقَرَةَ الَّتِي أَرَاهُمْ اللَّهُ ﷿ بِهَا الْعِبْرَةَ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، حَتَّى بيَّن اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُ، بَعْدَ التَّرَدُّدِ عَلَى مُوسَى ﵇ فِي صِفَّةِ الْبَقَرَةِ، وَقَسْوَةَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدَّ قَسْوَةً، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَأَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِكُمْ عَمَّا تَدْعُونَ إلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ. ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ .

ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدِ ﵊ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يؤْيسهم مِنْهُمْ ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] وَلَيْسَ قَوْلُهُ "يَسْمَعُونَ التوراةَ" أَنَّ كُلَّهُمْ قَدْ سَمِعَهَا، وَلَكِنَّهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ، أَيْ خَاصَّةٌ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: قَالُوا لِمُوسَى: يَا مُوسَى، قَدْ حِيلَ بينَنا وَبَيْنَ رُؤْيَةِ اللَّهِ، فَأَسْمِعْنَا كلامَه حَيْنَ يُكَلِّمُكَ، فَطَلَبَ ذَلِكَ مُوسَى ﵇ مِنْ رَبِّهِ، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ مُرْهُم فليطَّهروا، أَوْ لِيُطَهِّرُوا ثيابَهم، وَلْيَصُومُوا، فَفَعَلُوا، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ حَتَّى أَتَى بِهِمْ الطورَ فَلَمَّا غَشِيَهُمْ الغمامُ أَمَرَهُمْ مُوسَى فَوَقَعُوا سُجّدًا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، فَسَمِعُوا كلامه ﵎، يأمرهم