سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
أبو جهل يضرب أسماء: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحُدثت عَنْ أسماءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، أَتَانَا نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إلَيْهِمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوكَ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاَللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَتْ: فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ، وَكَانَ فَاحِشًا خَبِيثًا؟ فَلَطَمَ خدي لطمةً طرح منها قُرطي.
الجني الذي تغنى بمقدمه ﷺ: قَالَتْ: ثُمَّ انْصَرَفُوا. فَمَكَثْنَا ثلاثَ ليالٍ، وَمَا نَدْرِي أينَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ الْجِنِّ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، يَتَغَنَّى بِأَبْيَاتٍ مِنْ شَعَرِ غِناءَ الْعَرَبِ، وَإِنَّ النَّاسَ لَيَتْبَعُونَهُ، يَسْمَعُونَ صوتَه وَمَا يَرَوْنَه حَتَّى خَرَجَ مِنْ أَعَلَى مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ:
جَزَى اللَّهُ ربُّ الناسِ خيرَ جزائهِ ... رَفِيقَيْنِ حلاَّ خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ
هُمَا نَزَلَا بالبَرِّ ثُمَّ تَرَوَّحَا ... فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رفيقَ محمدِ
لِيهْنِ بنو كَعْبٍ مكانُ فتاتِهم ... ومقعدُها لِلْمُؤْمِنَيْنِ بِمَرْصَدِ
نَسَبُ أُمِّ مَعْبَدٍ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أُمُّ مَعْبَدِ بِنْتُ كَعْبٍ، امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ، مِنْ خزاعة وقوله، "حلاَّ خيمَتَيْ" و "هما نَزَلَا بِالْبَرِّ ثُمَّ تَرَوَّحَا" عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ فَلَمَّا سَمِعْنَا قوله، عرفنا