Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ٧٠

لو نِلته طُلَّت هُنَاكَ جراحُه ... وَكَانَتْ حَرِيًّا أَنْ يُهان ويُهدَرَا١

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى:

وَكَانَ حَقِيقًا أَنْ يُهان ويُهدَرا

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِيهِمَا فَقَالَ:

لستَ إلَى سعدٍ وَلَا الْمَرْءِ مُنذِرٍ ... إذَا مَا مَطايا القومِ أصبحْن ضُمَّرَا

فَلَوْلَا أَبُو وهْبٍ لمرَّت قَصَائِدٌ ... عَلَى شرفِ البَرقاءِ يَهْوينَ حُسَّرَا

أتفخُر بالكتانِ لَمَّا لبسْتَه ... وَقَدْ تلبَس الأنباطُ رِيطًا مُقَصَّرَا٢

فَلَا تَكُ كالوَسْنانِ يحلمُ أَنَّهُ ... بقريةِ كِسْرَى أَوْ بقريةِ قَيْصَرَا

وَلَا تَكُ كالثَّكلَى وَكَانَتْ بمعْزِلٍ ... عَنْ الثُّكْلِ لَوْ كَانَ الفؤادُ تفكَّرَا

وَلَا تكَ كالشاةِ الَّتِي كَانَ حتفُها ... بحفرِ ذرِاعَيْها فَلَمْ ترضَ محفَرَا٣

وَلَا تَكُ كالعاوِي فأقبلَ نحرَه ... وَلَمْ يَخْشَه سَهْمًا مِنْ النَّبلِ مُضْمَرا

فَإِنَّا وَمَنْ يُهدِي القصائدَ نحوَنا ... كمسْتَبضِعٍ تمرًا إلى أهلِ خَيْبَرَا

قصة صنم عمرو بن الجموح:

فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ بِهَا، وَفِي قَوْمِهِمْ بَقَايَا مِنْ شُيُوخٍ لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ مِنْ الشِّرْكِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الجَمُوح بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْم بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ، وَكَانَ ابْنُهُ مُعاذ بْنُ عَمْرٍو شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَا، وَكَانَ عَمرو بْنُ الجَموح سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ بَنِي سَلمة، وَشَرِيفًا مِنْ أشرافِهم؛ وَكَانَ قَدْ اتَّخَذَ فِي داره صنمًا من خشب،