سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
بالحق لنمنَعنَّك مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أزُرَنا١ فبايعْنا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ وَاَللَّهِ أبناءُ الْحُرُوبِ، وَأَهْلُ الحلْقة، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. قَالَ: فَاعْتَرَضَ القولَ وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهان، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا يَعْنِي الْيَهُودَ فَهَلْ عَسَيْتَ إنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى قَوْمِكَ وتَدَعنا؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رسول الله ﷺ ثم قَالَ: بَلْ الدَّمَ الدَّمَ، والهَدْم الهَدْم٢، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ من سالمتم.
قال ابن هشام: ويقال: الهَدَم الهدَم: يَعْنِي الْحُرْمَةَ. أَيْ ذِمَّتِي ذِمَّتُكُمْ، وَحُرْمَتِي حُرْمَتُكُمْ.
قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَخْرِجُوا إليَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، لِيَكُونُوا عَلَى قومِهم بِمَا فِيهِمْ. فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، تِسْعَةً مِنْ الْخَزْرَجِ، وَثَلَاثَةً مِنْ الأوْس.