Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الثاني المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ٢/ ٤٤

كَسَاكَ هِشَامُ بنُ الْوَلِيدِ ثيابَه ... فأبْلِ وأخْلِفْ مثلَها جُدُدًا بَعْدُ

قَضَى وَطَرًا مِنْهُ فَأَصْبَحَ مَاجِدًا ... وأصبحتَ رَخْوًا مَا تُخبُّ وَمَا تعدُو١

فَلَوْ أَنَّ أَشْيَاخًا ببدرٍ تَشَاهَدُوا ... لَبَلَّ نعالَ القومِ مُعْتَبِطٌ وَرْدُ٢

فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ قَوْلُ حَسَّانَ قَالَ: يُرِيدُ حَسَّانُ أَنْ يَضْرِبَ بَعْضَنَا بِبَعْضِ فِي رَجُلٍ مِنْ دَوْسٍ، بِئْسَ والله ما ظن.

وَلَمَّا أَسْلَمَ أهلُ الطَّائِفِ كلَّم رسولَ اللَّهِ ﷺ خالدُ بنُ الوليد فِي رِبَا الْوَلِيدِ، الَّذِي كَانَ فِي ثَقِيفٍ، لِمَا كَانَ أَبُوهُ أَوْصَاهُ بِهِ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَذَكَرَ لِي بعضُ أهلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ تَحْرِيمِ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا بِأَيْدِي النَّاسِ نَزَلْنَ فِي ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ خَالِدٍ الرِّبَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] إلى آخر القصة فيها.

دوس تحاول الثأر لأبي أزيهر: وَلَمْ يَكُنْ فِي أَبِي أُزَيْهِرٍ ثَأْرٌ نَعْلَمُهُ، حَتَّى حَجَزَ الْإِسْلَامُ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا أَنَّ ضِرَارَ بْنَ الْخَطَّابِ بْنِ مِرْداس الفِهْري خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى أَرْضِ دَوْس، فَنَزَلُوا عَلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أمُّ غَيْلان، مَوْلَاةٌ لِدَوْسٍ، وَكَانَتْ تمشِّط النِّسَاءَ، وتجهِّز الْعَرَائِسَ، فَأَرَادَتْ دَوْسٌ قَتْلَهُمْ بِأَبِي أُزَيْهِرٍ، فَقَامَتْ دُونَهُمْ أمُّ غَيْلَانَ وَنِسْوَةٌ مَعَهَا، حَتَّى مَنَعَتْهُمْ، فَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ:

جَزَى اللهُ عَنَّا أمَّ غَيْلان صَالِحًا ... ونسوَتها إذْ هُنَّ شُعْثٌ عواطلُ

فَهُنَّ دَفَعْنَ الموتَ بعدَ اقترابِه ... وَقَدْ برزتْ لِلثَّائِرِينَ المقاتلُ

دَعَتْ دَعْوَةً دَوْسًا فسالت شعابُها٣ ... بعز وأدَّتها الشَّراجُ القوابلُ٤