سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
وصفه ﷺ إبراهيم وَمُوسَى وَعِيسَى: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ لِأَصْحَابِهِ إبراهيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى حِينَ رَآهُمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَقَالَ: "أَمَّا إبراهيمُ، فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَشْبَهَ قَطُّ بِصَاحِبِكُمْ، وَلَا صَاحِبُكُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْهُ؛ وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ أَقْنَى١ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ٢؛ وَأَمَّا عِيسَى ابن مَرْيَمَ، فَرَجُلٌ أَحْمَرُ، بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ، سَبْطُ الشَّعَرِ، كَثِيرُ خِيلَانِ٣ الْوَجْهِ، كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ٤: تَخَالُ رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً، وَلَيْسَ بِهِ ما أَشْبَهُ رِجَالِكُمْ بِهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ".
علي يصف الرسول ﷺ: قال ابن هِشَامٍ: وَكَانَتْ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَ عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: إذَا نَعَتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الممغَّط٥، وَلَا الْقَصِيرِ المتردِّد، وَكَانَ رَبْعة مِنْ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بالجعْد الْقَطَطِ٦ وَلَا السَّبِطِ: كَانَ جَعْدًا رَجِلًا٧، وَلَمْ يَكُنْ بالمطهَّم٨ وَلَا الْمُكَلْثَمِ٩. وَكَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا: أَدْعَجَ١٠ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ١١، جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ١٢، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ١٣، أَجْرَدَ١٤، شَثْنِ١٥ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: إذَا مَشَى. تَقَلَّعَ١٦، كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معًا. بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. أَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا، وَأَجْرَأُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَوْفَى النَّاسِ ذِمَّةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ﷺ.