سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
مَتَى مَا تُنَاخِي عندَ بابِ ابنَ هَاشِمٍ ... تُراحي وتَلْقَى مِنْ فواضلِه نَدَى
نَبِيًّا يَرَى مَا لَا تروْن وذِكْرُه ... أَغَارَ لَعَمْرِي فِي البلادِ وأنْجدَا
لَهُ صَدَقَاتٌ مَا تغِبُّ ونائِل ... وَلَيْسَ عطاءُ اليومِ مانعَه غدَا
أجِدُّك لَمْ تسمعْ وَصَاةَ محمدٍ ... نَبِيِّ الإِلهِ حيثُ أوْصَى وأشْهدَا
إذَا أَنْتَ لَمْ ترحلْ بزادٍ مَنْ التُّقَى ... وِلاقيْتَ بعدَ الموتِ مَنْ قَد تَزَوَّدَا
ندمتَ على ألا تكونَ كمثلِه ... فتُرْصِدُ للموتِ الَّذِي كَانَ أرْصَدا١
فَإِيَّاكَ والميتَاتِ لَا تقربنَّها ... ولا تأخذَنْ سهمًا حديدًا لتُفْصِدَا
ولا النَّصَب الْمَنْصُوبَ لَا تنسكُنَّه ... وَلَا تَعْبُدْ الأوثانَ وَاَللَّهَ فَاعْبُدَا٢
وَلَا تَقْرَبنْ حُرَّةً كَانَ سِرُّها ... عَلَيْكَ حَرَامًا فانْكَحَنْ أَوْ تأبدَا٣
وَذَا الرحِمِ القُرْبَى فَلَا تَقْطعَنَّه ... لعاقبةٍ وَلَا الْأَسِيرَ المقيَّدَا
وسبِّح عَلَى حينِ العشياتِ والضُّحَى ... وَلَا تَحْمَدِ الشيطانَ والله فاحمدَا
ولاتسْخرَنْ مِنْ بائسٍ ذِي ضَرارَةٍ ... وَلَا تحسَبَنَّ المالَ للمرءِ مُخلِدَا٤
نهاية الأعشى: فَلَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، اعْتَرَضَهُ بعضُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُسْلِمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَصِيرٍ، إنَّهُ يحرِّم الزِّنَا، فَقَالَ الْأَعْشَى: وَاَللَّهِ إنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ مَا لِي فِيهِ مِنْ أرَب، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَصِيرٍ، فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ، فَقَالَ الْأَعْشَى: أَمَّا هَذِهِ فَوَاَللَّهِ إنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا لعُلالات، وَلَكِنِّي مُنْصَرِفٌ فأتروَّى مِنْهَا عَامِي هَذَا، ثُمَّ آتِيهِ فأسْلم٥، فَانْصَرَفَ فَمَاتَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعُدْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.