سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
وَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ. وَدَخَلَ أَرْيَاطُ الْيَمَنَ، فملكها١.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ -وَهُوَ يَذْكُرُ مَا سَاقَ إلَيْهِمْ دَوْسٌ مِنْ أَمْرِ الْحَبَشَةِ:
"لَا كَدَوْس وَلَا كأعلاقَ رَحْله"٢.
فَهِيَ مَثَلٌ باليمن إلى هذا اليوم.
قول ذي جدن الحميري في هذه القصة: وَقَالَ ذُو جَدَنٍ الْحِمْيَرِيُّ:
هونكِ٣ لَيْسَ يردُّ الدمعَ مَا فَاتَا ... لَا تَهْلِكِي أَسَفًا فِي إثْر مَنْ ماتَا
أبعدَ بَيْنون لَا عَيْنٌ وَلَا أثرٌ ... وبعدَ سَلْحِين يَبْنِي الناسُ أبياتَا؟!
بَيْنُونُ وَسِلْحِينُ وَغُمْدَانُ: مِنْ حُصُونِ الْيَمَنِ الَّتِي هَدَمَهَا أَرْيَاطُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ مثلُها. وَقَالَ ذُو جَدَنٍ أَيْضًا:
دَعِينِي-لَا أَبَا لكِ -لَنْ تُطِيقِي٤ ... لحاكِ اللَّهِ! قَدْ أنزفْتِ رِيقِي٥
لَدَى عَزفِ القيانِ إذْ انْتَشَيْنَا ... وإذْ نُسقى من الخمرِ الرحيق٦