Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الأول المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ١/ ٢٦٧

فيه: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] : أَيْ عَاجِلَ عُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابًا أَلِيمًا فِي الْآخِرَةِ: أَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ الَّذِي بَعَثَ رَسُولًا. ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا، مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢، ٣] أَيْ دَارُ الْخُلْدِ. لَا يَمُوتُونَ فِيهَا الَّذِينَ صَدَّقُوكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِمَّا كَذَّبَكَ بِهِ غَيْرُهُمْ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرْتهمْ بِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ. ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾ [الكهف: ٤] يَعْنِي قُرَيْشًا فِي قَوْلِهِمْ: إنَّا نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهِيَ بناتُ اللَّهِ: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ﴾ [الكهف: ٥] الَّذِينَ أَعْظَمُوا فِرَاقَهُمْ وَعَيْبَ دِينِهِمْ. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ : أَيْ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا، فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] ، أَيْ لِحُزْنِهِ عَلَيْهِمْ حِينَ فَاتَهُ مَا كَانَ يَرْجُو مِنْهُمْ، أَيْ لَا تَفْعَلْ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَاخِعٌ نَفْسَكَ: أَيْ مُهْلِكٌ نَفْسَكَ فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ ذُو الرّمَّة:

أَلَا أَيُّهَذَا الْبَاخِعُ الوَجْدُ نفسَه ... لشيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْه المقَادِرُ

وَجَمْعُهُ: بَاخِعُونَ وبَخَعة. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: قَدْ بخعْتُ لَهُ نُصْحِي وَنَفْسِي: أَيْ جَهَدْتُ لَهُ. ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ . [الكهف: ٧] .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: أَيْ أَيُّهُمْ أتبعُ لِأَمْرِي، وأعملُ بِطَاعَتِي. ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨] أَيْ الْأَرْضِ، وَإِنَّ مَا عَلَيْهَا لفانٍ وَزَائِلٌ، وَإِنَّ الْمَرْجِعَ إلَيَّ، فَأَجْزِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، فَلَا تأسَ وَلَا يحزنْك مَا تَسْمَعُ وَتَرَى فِيهَا.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الصَّعِيدُ: الْأَرْضُ، وَجَمْعُهُ: صُعُد. قَالَ ذُو الرّمَّة يَصِفُ ظَبْيًا صَغِيرًا:

كَأَنَّهُ بالضحَى تَرْمِي الصعيدَ بِهِ ... دبَّابةٌ فِي عِظام الرأسِ خُرطومُ١

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. والصعيد: الطَّرِيقُ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إيَّاكُمْ والقعودَ عَلَى الصُّعَداتِ"، يُرِيدُ الطرقَ. والجُرُز: الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَجَمْعُهَا: أجْراز. وَيُقَالُ؛ سَنة جُرز، وَسُنُونَ أجْراز، وَهِيَ الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا مَطَرٌ، وَتَكُونُ فِيهَا جُدُوبَةٌ ويُبس وَشِدَّةٌ. قال ذو الرّمَّة يصف إبلًا:

طوى النحْزُ والأجْراز مَا فِي بُطونها ... فَمَا بقيتْ إلَّا الضلوعُ الجَراشِعُ٢