سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
فعتبةُ لَا تسمعْ بِنَا قولَ كاشحٍ ... حسودٍ كذوبٍ مُبْغِضٍ ذِي دَغَاوِلِ١
ومَرَّ أَبُو سُفْيَانَ عَنِّي مُعْرِضًا ... كَمَا مَرَّ قَيْلٌ مِنْ عِظامِ المَقاوِلِ
يَفِر إلَى نَجْدٍ وبَرْدِ مياهِه ... ويزعُم أنني لستُ عَنْكُمْ بغافلِ
ويخبرُنا فِعْلَ المُناصِح أَنَّهُ ... شَفِيقٌ ويُخفى عارماتِ الدَّوَاخِلِ٢
أمِطْعمُ لَمْ أخْذُلْك فِي يومِ نجدةٍ ... وَلَا مُعْظِم عندَ الأمورِ الْجَلَائِلِ
وَلَا يومَ خَصْمٍ إذَا أَتَوْكَ ألِدَّةً ... أولِى جَدَل مِنْ الخصومِ المَساجل٣
أمُطْعِمُ إنَّ القومَ سَامُوكَ خُطَّةً ... وَإِنِّي متىِ أوكَلْ فلستُ بوائلِ٤
جَزَى اللهُ عَنَّا عبدَ شمسٍ ونَوْفَلًا ... عقوبةَ شَرٍّ عَاجِلًا غيرَ آجِلِ
بميزانِ قِسْطٍ لَا يُخَسُّ شَعِيرَةً ... لَهُ شاهدٌ مِنْ نفسِه غيرَ عَائِلٍ٥
لَقَدْ سَفُهتْ أحلامُ قومٍ تبدَّلوا ... بَنِي خلفٍ قَيْضًا بِنَا والغَياطل٦
ونحنُ الصميمُ مِنْ ذؤابةِ هَاشِمٍ ... وَآلِ قُصَيٍّ فِي الخُطوبِ الْأَوَائِلِ
وسهمٌ وَمَخْزُومٌ تَمَالَوْا وألَّبُوا ... عَلَيْنَا العِدَا مِنْ كلِّ طِمْل وخاملِ٧
فعبدُ مَنَافٍ أَنْتُمْ خيرُ قومِكم ... فَلَا تُشركوا فِي أمرِكم كلَّ واغِلِ٨
لعَمْري لَقَدْ وهنتمُ وعَجَزْتم ... وَجِئْتُمْ بِأَمْرٍ مُخْطئ للمفاصلِ٩