Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الأول المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ١/ ٢٣٧

أَرْضِ الرُّومِ، فاشتُرِيَ مِنْهُمْ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: "صُهَيب سابق الروم" ١.

مباداة رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ قومَه، وما كان منهم:

أَمْرُ اللَّهِ لَهُ ﷺ بِمُبَادَاةِ قَوْمِهِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ أرْسالًا مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، حَتَّى فَشَا ذكرُ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ، وتُحدث بِهِ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ رسولَه ﷺ أَنْ يَصْدعَ بِمَا جَاءَهُ مِنْهُ، وَأَنْ يباديَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ، وَأَنْ يدعوَ إلَيْهِ، وَكَانَ بَيْنَ مَا أَخْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِهِ إلَى أَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِظْهَارِ دِينِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ -فِيمَا بَلَغَنِي- مِنْ مَبْعَثِهِ؛ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر:٩٤] ٢. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ .

معنى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] : قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: اصْدَعْ: افْرُقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

قَالَ أَبُو ذُؤيْب الهُذَلي، وَاسْمُهُ خُوَيْلد بْنُ خَالِدٍ، يَصِفُ أُتُنَ٣ وحْش وفحلَها:

وكأنهنَّ رِبابَة وَكَأَنَّهُ يَسَر ... يفيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدُعُ٤

أَيْ يُفَرِّق عَلَى الْقِدَاحِ وَيُبَيِّنُ أنصباءَها. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَقَالَ رُؤبَة بْنُ العَجَّاج:

أنتَ الحليمُ والأميرُ المنتقمْ ... تَصدَعُ بالحقِّ وتَنْفِي مَنْ ظَلَمْ