Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الأول المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ١/ ٢٤

مُلك حسان بن تبان وقتله على يد أخيه عمرو

فَلَمَّا مَلَكَ ابْنُهُ حَسَّانُ بْنُ تُبان أَسْعَدَ أَبِي كَرِب، سَارَ بِأَهْلِ الْيَمَنِ، يُرِيدُ أَنْ يَطَأَ بِهِمْ أَرْضَ الْعَرَبِ وَأَرْضَ الْأَعَاجِمِ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ أَرْضِ الْعِرَاقِ -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بالَبحريْنِ، فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ- كَرِهَتْ حِمْير وَقَبَائِلُ الْيَمَنِ الْمَسِيرَ مَعَهُ، وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إلَى بِلَادِهِمْ وَأَهْلِهِمْ، فَكَلَّمُوا أَخًا لَهُ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو، وَكَانَ مَعَهُ فِي جَيْشِهِ، فَقَالُوا لَهُ: اُقْتُلْ أَخَاكَ حَسَّانَ، ونُملِّكْكَ علينا، وترجعْ بنا إلى بلادنا، فأجابهم، فاجتمعوا عَلَى ذَلِكَ إلَّا ذَا رُعَيْن الحِمْيري فَإِنَّهُ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ. فَقَالَ ذُو رعَيْن١:

أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهْرًا بِنَوْمِ ... سعيدٌ مَنْ يبيتُ قريرَ عينِ٢

فَأَمَّا حِمْير غدرتْ، وَخَانَتْ ... فمعذرةُ الِإله لَذِي رُعَيْن

ثُمَّ كَتَبَهُمَا فِي رُقْعَةٍ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا عَمرًا، فَقَالَ لَهُ: ضَعْ لِي هَذَا الكتاب عندك ففعل ثم قَتل عَمْرٌو أَخَاهُ حَسَّانَ، وَرَجَعَ بِمَنْ مَعَهُ إلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حِمْير:

لاهِ عينا الذي رأى مثلي ... حسان قَتِيلًا فِي سَالِفِ الأحقابِ٣

قَتَلَتْهُ مَقاوِلٌ خشيةَ الْحَبْسِ غداةَ قَالُوا: لَبَاب لَبابِ٤

ميتُكم خيرُنا وحيُّكم ربٌّ علينا، وكلُّكم أربابي