سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
كِتَابٌ"، فَقَالَ: اقْرَأْ١، قَالَ: قُلْتُ: "مَا أَقْرَأُ"، قَالَ: "فغتَّني بِهِ٢، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الموتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي"؛ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ قُلْتُ: "مَا أَقْرَأُ؟ " قَالَ: "فغتَّني بِهِ، حَتَّى ظننتُ أَنَّهُ الموتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي"، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: "مَاذَا أَقْرَأُ؟ " قَالَ: "فغتَّني بِهِ، حَتَّى ظننتُ أَنَّهُ الموتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي"، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: فَقُلْتُ: "مَاذَا أَقْرَأُ؟ مَا أَقُولُ ذَلِكَ إلَّا افْتِدَاءً مِنْهُ أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ مَا صَنَعَ بِي". فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١- آخرها] قَالَ: "فَقَرَأْتهَا، ثُمَّ انْتَهَى، فَانْصَرَفَ عَنِّي، وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي، فَكَأَنَّمَا كَتَبْتُ فِي قَلْبِي كِتَابًا". قَالَ: "فخرجتُ حَتَّى إذَا كنتُ فِي وسطٍ مِنْ الْجَبَلِ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السماءِ يَقُولُ: يَا محمدُ أَنْتَ رسولُ اللَّهِ، وَأَنَا جبريلُ، قَالَ: فرفعتُ رَأْسِي إلَى السَّمَاءِ أَنْظُرُ، فَإِذَا جبريلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍّ قَدَمَيْهِ٣ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ. قَالَ: فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إلَيْهِ فَمَا أَتَقَدَّمُ وَمَا أَتَأَخَّرُ، وجعلتُ أصرفُ وَجْهِي عَنْهُ فِي آفاقِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَلَا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ، فَمَا زلتُ وَاقِفًا مَا أَتَقَدَّمُ أَمَامِي، وَمَا أَرْجِعُ وَرَائِي حَتَّى بَعثَتْ خدِيجةُ رُسلَهَا فِي طَلَبِي، فَبَلَغُوا أَعْلَى مكةَ، وَرَجَعُوا إلَيْهَا، وَأَنَا وَاقِفٌ في مكاني ذلك، ثم انصرف عني".
الرسول ﷺ يخبر خديجة ﵂ بنزول جبريل عليه: "وانصرفتُ رَاجِعًا إلَى أَهْلِي، حَتَّى أتيتُ خديجةَ، فَجَلَسْتُ إلَى فَخِذِهَا مُضيفًا إلَيْهَا"، فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَيْنَ كنتَ؟ فَوَاَللَّهِ لَقَدْ بَعَثَتْ رُسُلِي فِي طَلَبكَ، حَتَّى بَلَغُوا مكةَ وَرَجَعُوا لِي، "ثُمَّ حَدَّثْتهَا بِاَلَّذِي رأيتُ"، فَقَالَتْ: أبشرْ يابن عمِّ واثبُتْ فَوَاَلَّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إنِّي لأرجو أن تكون نبيَّ هذه الأمة.