سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
عَمرو بْنِ نُفَيْل بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْط بْنِ رِياح بْنِ رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي١. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تعلَّموا وَاَللَّهِ مَا قَوْمُكُمْ عَلَى شَيْءٍ! لَقَدْ أَخْطَئُوا دِينَ أَبِيهِمْ إبْرَاهِيمَ، مَا حَجَرٌ نُطِيفُ بِهِ، لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ؟! يَا قَوْمِ التمسوا لأنفسكم، فَإِنَّكُمْ وَاَللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، فَتَفَرَّقُوا في البلدان يلتمسون الحنيفية، دين إبراهيم.
تنصر وَرَقَةُ وَابْنُ جَحْشٍ: فَأَمَّا وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَاسْتَحْكَمَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَاتَّبَعَ الكتبَ مِنْ أَهْلِهَا، حَتَّى عَلِمَ عِلْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأَمَّا عُبَيد اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، فَأَقَامَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الِالْتِبَاسِ حَتَّى أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ مُسْلِمَةً، فَلَمَّا قَدِمَهَا تنصَّر، وَفَارَقَ الإِسلام، حَتَّى هَلَكَ هُنَالِكَ نصرانيًّا.
ابن جحش يغري مهاجري الحبشة على التنصر: قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ عُبَيد اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ-حِينَ تَنَصَّرَ- يَمُرُّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ هُنَالِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَيَقُولُ: فقَّحْنا وصَأصَأتم، أَيْ أَبْصَرْنَا وأنتم تلتمسون البصر، ولم تُبصروا بعد، وذلك أَنَّ وَلَدَ الْكَلْبِ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ عَيْنَيْهِ لِيَنْظُرَ، صَأْصَأَ، لِيَنْظُرَ. وَقَوْلُهُ: فقَّح: فَتَّحَ عينيه.