Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الأول المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ١/ ٢٠٢

الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جئتُه بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي قد رأيتُك لا تأكل الصدقة، فهذه هديةٌ أكرمتُك بِهَا. قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَأَكَلُوا مَعَهُ. قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ ثنتان، قال: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الغَرْقَد، قَدْ تَبِعَ جِنَازَةَ رجل من أصحابه، عليَّ شَمْلَتَانِ لِي، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَدْبَرْتُهُ، عَرَف أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصف لِي، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ. فَنَظَرْتُ إلَى الْخَاتَمِ فعرَفته، فأكببتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ، وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَحَوَّلْ"، فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَصَصْتُ عليه حديثي، كما حدثتك يابن عَبَّاسٍ، فَأَعْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْمِعَ ذَلِكَ أصحابُه. ثُمَّ شَغل سلمانَ الرقُّ حتى فاته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بدر وأحد.

سلمان يفكُّ نفسه من الرق بأمر رسول الله ومساعدته ﷺ: قَالَ سَلْمَانُ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كاتبْ يَا سَلْمَانُ"، فكاتبت صاحبي على ثلثمائة نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بالفَقِير١، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. فَقَالَ رسول الله ﷺ لأصحابه: "أَعِينُوا أَخَاكُمْ"، فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ، الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّة، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَدِيَّة. وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَدِيَّة، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، يُعِينُ الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حتى اجتمعت لي ثلثمائة وَدِيَّة، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ ففقرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي، أَكُنْ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ". قَالَ ففقَّرْت، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي، حَتَّى إذَا فَرَغْتُ جئته فأخبرته، فخرج