Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الأول المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ١/ ١٩٤

سواد بن قارب يحدث عمر بن الخطاب عن صاحبه من الجن: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، مَوْلَى عثمانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ حُدِّث: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب، بينما هو جالس فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ١ مِنْ الْعَرَبِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، يُرِيدُ عمرَ بنَ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ عُمَرُ ﵁ قَالَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلُ لعلَى شِركه مَا فَارَقَهُ بعدُ، ولقد كَانَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فسلَّم عَلَيْهِ الرَّجُلُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁ هَلْ أَسْلَمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ لَهُ: فَهَلْ كُنتَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَقَدْ خِلْتَ فِيّ٢، وَاسْتَقْبَلْتنِي بِأَمْرٍ مَا أَرَاكَ قلتَه لِأَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِكَ مُنْذُ وليتَ مَا وليتَ، فَقَالَ عُمَرُ: اللهمَّ غُفرًا، قَدْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى شَرٍّ مِنْ هَذَا، نَعْبُدُ الأصنامَ، وَنَعْتَنِقُ الأوثانَ، حَتَّى أَكْرَمْنَا اللَّهُ بِرَسُولِهِ وبالإِسلام، قَالَ: نَعَمْ، وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ كنتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فأخبرْني مَا جَاءَكَ بِهِ صاحبُك، قَالَ: جَاءَنِي قَبْلَ الإِسلام بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعه٣، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إلَى الْجِنِّ وَإِبْلَاسِهَا، وَإِيَاسِهَا مِنْ دِينِهَا، ولحوقها بالقلاص وأحلامها.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا الْكَلَامُ سَجْعٌ، وَلَيْسَ بِشِعْرٍ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ النَّاسَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَعِنْدَ وَثَنٍ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ ذَبح لَهُ رجلٌ مِنْ الْعَرَبِ عِجْلًا، فَنَحْنُ نَنْتَظِرُ قَسْمَه