سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
إخْبَارُ الْكُهَّانِ مِنْ الْعَرَبِ، وَالْأَحْبَارِ مِنْ يَهُودَ والرهبان من النصارى:
الكهان والأحبار والرهبان يتحدثون بمبعثه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ الْأَحْبَارُ مِنْ يَهُودَ، وَالرُّهْبَانُ مِنْ النَّصَارَى، وَالْكُهَّانُ مِنْ الْعَرَبِ، قَدْ تَحَدَّثُوا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قبلَ مَبْعَثِهِ، لَمَّا تقاربَ مِنْ زَمَانِهِ.
أَمَّا الأحبارُ مِنْ يهودَ، وَالرُّهْبَانُ مِنْ النَّصَارَى، فعمَّا وَجَدُوا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ زَمَانِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَهْدِ أَنْبِيَائِهِمْ إلَيْهِمْ فِيهِ. وَأَمَّا الكهانُ مِنْ الْعَرَبِ: فَأَتَتْهُمْ بِهِ الشَّيَاطِينُ مِنْ الجنِّ فِيمَا تَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ إذ كانت هي لَا تُحجب عَنْ ذَلِكَ بِالْقَذْفِ بِالنُّجُومِ، وَكَانَ الْكَاهِنُ وَالْكَاهِنَةُ لَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْهُمَا ذكرُ بعضِ أمورِه، لَا تُلْقِي الْعَرَبُ لِذَلِكَ فِيهِ بَالًا، حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَوَقَعَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي كَانُوا يَذْكُرُونَ؛ فَعَرَفُوهَا.
قَذْفُ الْجِنِّ بالشُّهُب دلالةً عَلَى مَبْعَثِهِ ﷺ: فَلَمَّا تَقَارَبَ أمرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَضَرَ مبعثُه، حُجبت الشَّيَاطِينُ عَنْ السَّمْعِ، وَحِيلَ بينَها وَبَيْنَ الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَتْ تقْعدُ لاستراقِ السَّمْعِ فِيهَا فرُموا بِالنُّجُومِ، فَعَرَفَتْ الجنُّ أَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِي الْعِبَادِ١ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَيْنَ بَعَثَهُ، وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْهِ خبرَ الجنِّ إذْ حُجبوا عَنْ السَّمْعِ، فعَرفوا مَا عَرَفوا، وَمَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ حَيْنَ رَأوْا مَا رَأوْا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ٢ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا