سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
شعر في أبي وهب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَبُو وَهْبٍ: خَالُ أَبِي رسول الله ﷺ وكان شَرِيفًا، وَلَهُ يَقُولُ شَاعِرٌ مِنْ الْعَرَبِ:
وَلَوْ بِأَبِي وِهبٍ أنختُ مَطيِتي ... غَدَتْ مِنْ نَدَاه رحلُها غيرَ خائبِ
بأبيضَ مِنْ فرْعَىْ لؤيِّ بْنِ غَالِبٍ ... إذَا حُصِّلت أنسابُها فِي الذوائبِ
أبيٍّ لِأَخْذِ الضَّيْمِ يرتاحُ للنَّدَى ... توسَّطَ جَدَّاه فروعَ الأطايبِ
عَظِيمِ رَمادِ القِدْرِ يَمَلَّا جفانَه ... من الخبزِ يعلوهنَّ مثلُ السبائبِ
نصيب قبائل قريش في تجزئة الكعبة: ثم إن قريشًا تجزأت الْكَعْبَةَ، فَكَانَ شِقُّ الْبَابِ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وزُهرة، وَكَانَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِي لِبَنِي مَخْزُومٍ، وَقَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ، وَكَانَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ لِبَنِي جُمح وسَهْم، ابنيْ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شِقُّ الحِجْر لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ بن قُصَي، ولبني أسد بن عبد العُزَّى بْنِ قُصي، وَلِبَنِي عَدِي بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَي وَهُوَ الحَطيم.
الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ يبدأ بهدم الكعبة: ثُمَّ إنَّ النَّاسَ هَابُوا هَدْمَهَا وفَرِقُوا مِنْهُ. فَقَالَ الوليدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَنَا أَبْدَؤُكُمْ فِي هَدْمِهَا، فَأَخَذَ المِعْوَلَ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهَا، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَمْ ترَعْ١ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: لَمْ نَزِغْ– اللَّهُمَّ إنَّا لَا نريدُ إلَّا الخيرَ، ثُمَّ هَدَمَ مِنْ نَاحِيَةِ الرُّكْنَيْنِ، فَتَرَبَّصَ الناسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَقَالُوا: نَنْظُرُ، فَإِنْ أُصِيبَ لَمْ نَهْدِمْ مِنْهَا شَيْئًا وَرَدَدْنَاهَا كَمَا كَانَتْ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، فَقَدْ رَضِيَ اللهُ صنعَنا، فَهَدَمْنَا!! فَأَصْبَحَ الْوَلِيدُ مِنْ لَيْلَتِهِ غَادِيًا عَلَى عَمَلِهِ، فَهَدَمَ وَهَدَمَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إذَا انْتَهَى الْهَدْمُ بِهِمْ إلَى الْأَسَاسِ، أساسِ إبراهيِم ﵇، أَفْضَوْا إلَى حجارةٍ خُضْر كالأسْنمةٍ٢ آخذٍ بعضُها بعضًا: