سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
صعبُ البديهةِ لَا نِكْس وَلَا وَكِلٍ ... مَاضِي الْعَزِيمَةِ، مِتْلَافِ الكريماتِ١
صَقْرٍ تَوَسَّطَ مِنْ كَعْبٍ إذَا نُسبوا ... بُحبوحة المجدِ والشُّم الرفيعاتِ
ثُمَّ اُنْدُبِي الفيضَ والفياضَ مُطَّلبا ... وَاسْتَخْرِطِي بعدَ فيْضاتٍ بجماتِ٢
أَمْسَى برَدْمان عَنَّا اليومَ مُغْتَرِبًا ... يَا لهفَ نَفْسِي عَلَيْهِ بينَ أَمْوَاتِ
وَابْكِي -لَكَ الويلُ- إمَّا كنتِ باقي ... لعبدِ شمسٍ بشرْقيِّ الثنيَّاتِ
وَهَاشِمٍ فِي ضريحٍ وَسْط بَلْقَعَةٍ ... تَسْفي الرِّيَاحُ عَلَيْهِ بَيْنَ غَزَّاتِ
ونَوْفل كَانَ دونَ القومِ خَالِصَتِي ... أَمْسَى بسَلمَان فِي رَمس بمَوْماةِ٣
لَمْ ألقَ مثلَهمُ عُجمًا وَلَا عَرَبًا ... إذَا استقلَّت بِهِمْ أدمُ الْمَطِيَّاتِ٤
أمستْ ديارُهُم مِنْهُمْ معطَّلةً ... وَقَدْ يَكُونُونَ زَيْنا فِي السَّريات٥
أفناهمُ الدهرُ، أَمْ كلَّتْ سيوفُهمُ ... أَمْ كلَّ مَنْ عَاشٍ أزوادُ المنيَّات
أصبحتُ أرْضَى مِنْ الْأَقْوَامِ بعدَهمُ ... بَسْطَ الوجوهِ وإلقاءَ التحياتِ
يَا عَيْنُ فَابْكِي أَبَا الشُّعْثِ الشَّجيَّاتِ ... يَبْكينَه حُسَّرًا مثلَ البليَّاتِ٦