سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد
يَرَوْن أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ لِمَكَانِهِمْ فِي قَوْمِهِمْ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مَعَ بني عبد الدار، يَرَوْن ألا يُنزع مِنْهُمْ مَا كَانَ قُصَيٌّ جَعَلَ إلَيْهِمْ.
فَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ: عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَسَنَّ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ: عَامِرُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عبد مناف بن عبد الدار.
حلفاء بني عبد الدار وحلفاء بني أعمامهم: فَكَانَ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَبَنُو زُهرة بْنِ كِلَابٍ، وَبَنُو تَيْم بْنِ مُرة بْنِ كَعْبٍ، وَبَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهر بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ، مَعَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
وَكَانَ بَنُو مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَة بْنِ مُرَّةَ، وَبَنُو سَهْم بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبٍ، وَبَنُو جمَح بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبٍ، وَبَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، مَعَ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَخَرَجَتْ عَامِرُ بْنُ لُؤَيٍّ وَمُحَارِبُ بْنُ فِهر، فَلَمْ يَكُونُوا مَعَ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ.
فَعَقَدَ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حِلْفًا مُؤَكَّدًا عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا، وَلَا يسْلم بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَا بلَّ بحر صوفةً.
فَأَخْرَجَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيبًا، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ بَعْضَ نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ١، أَخْرَجَتْهَا لَهُمْ، فَوَضَعُوهَا لِأَحْلَافِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ غَمَسَ القومُ أيديَهم فِيهَا، فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا هُمْ وَحَلْفَاؤُهُمْ، ثُمَّ مَسَحُوا الْكَعْبَةَ بِأَيْدِيهِمْ توكيدًا على أنفسهم فسُمُّوا المطيَّبين.
وَتَعَاقَدَ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ، وَتَعَاهَدُوا هُمْ وَحُلَفَاؤُهُمْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ حِلْفًا مُؤَكَّدًا، عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا، وَلَا يُسلم بعضُهم بَعْضًا، فسُموا الْأَحْلَافَ.
تقسيم القبائل في هذه الْحَرْبِ: ثُمَّ سُوند٢ بَيْنَ الْقَبَائِلِ، ولُزَّ٣ بعضُها ببعض فعُبيّتَ