Skip to content

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد المجلد: الأول المتن

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Printed page ١/ ١١١

وَإِنَّمَا وَليَ ذَلِكَ الغوثُ بْنُ مُر؛ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ امْرَأَةً مِنْ جُرهم، وَكَانَتْ لَا تَلِدُ، فَنَذَرَتْ لِلَّهِ إنْ هِيَ وَلَدَتْ رَجُلًا: أَنْ تَصَّدَّق بِهِ عَلَى الْكَعْبَةِ عَبْدًا لَهَا يخدمها، ويقوم عليها، فولدت، فكان يقوم على الكعبة الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَعَ أَخْوَالِهِ مِنْ جُرهم، فوَلىَ الْإِجَازَةَ بِالنَّاسِ مِنْ عَرَفَةَ؛ لِمَكَانِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ، وولدُه مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى انْقَرَضُوا. فَقَالَ مُرُّ بْنُ أَدٍّ لِوَفَاءِ نَذْرِ أمه:

إني جعلتُ ربِّ من بَنيَّهْ ... رَبِيطَةً بمكةَ العليَّهْ

فبارِكنَّ لِي بِهَا أليَّه ... واجعلْه لِي مِنْ صَالِحِ البريَّهْ

وَكَانَ الغوْثُ بْنُ مُرّ -فِيمَا زَعَمُوا- إذَا دَفَعَ بِالنَّاسِ قَالَ:

لَاهُمَّ إنِّي تَابِعٌ تَبَاعهْ ... إنْ كَانَ إثم فعلى قُضَاعَهْ١

صوفة ورمي بالجمار: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عبَّاد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قال:

كَانَتْ صُوفَةُ تَدْفَعُ بِالنَّاسِ مِنْ عَرَفَةَ، وَتُجِيزُ بِهِمْ إذَا نَفَروا مِنْ مِنًى فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ أَتَوْا لِرَمْيِ الْجِمَارِ، وَرَجُلٌ مِنْ صُوفة يَرْمِي لِلنَّاسِ، لَا يَرْمُونَ حَتَّى يَرْمِي. فَكَانَ ذَوُو الْحَاجَاتِ المتعجِّلون يَأْتُونَهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: قُمْ فَارْمِ حَتَّى نَرْمِيَ مَعَكَ، فَيَقُولُ لَا وَاَللَّهِ، حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فَيَظَلُّ ذوُو الْحَاجَاتِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ التعجلَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَيَسْتَعْجِلُونَهُ بِذَلِكَ، ويقولون