Skip to content

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

صالح بن عبد السميع الأزهري

Printed page ٦٦٢

أو ليصمت" وقال ﵇: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه

ــ

أو ليصمت" لما كان ظاهر الحديث أنه مخير بين قول الخير أو السكوت عنه وهذا غير صحيح لأن الكلام قد يكون واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلذا صرف عن ظاهره وقيل إن معناه فليقل خيرا يثب عليه ويسكت عن شر يعاقب عليه أي فيكون مطلوبا بالأمرين فعل الخير والسكوت عن الشر "وقال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" الذي لا يعنيه هو كل ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته والذي يعنيه ما يكون في تركه فوات الثواب وإنما قال: "من حسن إسلام المرء" ولم يقل من إسلام المرء لأن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزءا منه وإنما هو من أوصافه الحسنة "وحرم الله ﷾ دماء المسلمين" بقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد "و" حرم ﷾ "أموالهم وأعراضهم" بقوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ وقال ﷺ: "إن أربى الربا عند الله استحلال عرض المسلم" مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد وإنما المراد التكلم في عرضه لكن لما كان المتكلم في الأعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه الاستحلال والاستثناء في قوله: "إلا بحقها" راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال أن من استهلك شيئا منها فعليه قيمته وحق الأعراض ما يأتي من قوله ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله: "ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه" أي بعد أن يستتاب