Skip to content

البرهان في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٥٤

وقوله: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ١ وقوله: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ ٢ وهذا "زلل" عظيم عند المحققين فلا تكون "أو" بمعنى الواو قط وقوله جل وعلا أو يزيدون عند أصحاب المعاني كالزجاج٣ والفراء٤ وغيرهما محمول على تنزيل الخطاب على قدر فهم المخاطب والتقدير وأرسلناه إلى عصبة لو رأيتموهم لقلتم مائة ألف أو يزيدون.

وعليه خروج قوله تعالي: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ٥ والرب ﷿ لا يتعاظمه أمر ولكن المعنى إن الإعادة أهون في ظنونكم فإذا اعترفتم بالإقتدار على الإبتداء والإعادة أهون عندكم فلم منعتموها؟.

وفي هذا المعنى قوله تعالى: في خطاب موسى وهارون ﵉ إذ بعثهما إلى فرعون: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ ٦ والترجي لا يليق بحكم علام الغيوب ولكن المعنى كونا على رجائكما في تذكيره إذ لو أطلعهما على الغيب في إبائه لما شمرا في الدعوة.

وقوله تعالى: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ٧ تقرب "أو" فيه من التخيير في قول القائل جالس الحسن٨ أو ابن سيرين٩ وقوله تعالى: ﴿آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ ١٠ يتجه فيه ما ذكرناه.