Skip to content

البرهان في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٥١

مرتبة وأما من زعم أنها للجمع فهو أيضا متحكم فإنا على قطع نعلم أن من قال رأيت زيدا وعمرا لم يقتض ذلك أنه رآهما معا.

فإذا مقتضى الواو العطف والإشتراك وليس فيه إشعار بجمع ولا ترتيب.

نعم قد ترد في غير غرض المسألة بمعنى الجمع إذا قلت لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا تجمع بينهما ومنه قول الشاعر١:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم.

فلا تكون الواو عاطفة في ذلك فإن أردت العطف قلت لا تأكل السمك وتشرب اللبن وأنت تعني النهي عن كل واحدة منهما والمعنى لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن وترد الواو في باب المفعول معه بمعنى "مع" تقول استوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة قال سيبويه ﵀ قد ترد [الواو] بمعنى إذ وهي التي تسمى واو الحال قال الله ﷾: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ٢ أي إذ طائفة [ ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ] .

٩٣- فأما الفاء فإن مقتضاها التعقيب٣ والتسبيب٤ والترتيب٥.