Skip to content

البرهان في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ١٣٨

١٠٦٦- وذهب معظم المحققين إلى قبول الفرق وعده من الأسئلة الواقعة.

واحتج القاضي ﵀ بأن متبوعنا في الأقيسة والعمل بها وما درج عليه الأولون قبل ظهور الأهواء واختلاف الآراء ولقد كانوا يجمعون ويفرقون وثبت اعتناؤهم بالفرق حسب ثبوت تعلقهم بالجمع وقد ثبت ذلك في وقائع جرت في مجامع من أصحاب النبي ﷺ.

منها: القصة الجارية في إرسال عمر بن الخطاب١ ﵁ رسوله وتحميله إياه تهديد مومسة وإجهاضها بالجنين لما بلغها الرسالة ثم أنه ﵁ جمع الصحابة واستشارهم في الجنين فقال عبد الرحمن بن عوف٢ ﵁: إنه مؤدب ولا أرى عليك بأسا، فقال علي٣ ﵁: إن لم يجتهد فقد غشك وإن اجتهد فقد أخطأ أرى عليك الغرة.

قال القاضي ﵀: كانوا رضى الله عنهم لا يقيمون مراسم الجمع والتحرير ويقتصرون على المرامز الدالة على المقاصد فكأن عبد الرحمن بن عوف ﵁ حاول تشبيه تأديبه بالمباحات التي لا تعقب ضمانا وجعل الجامع أنه فعل ما له أنه يفعله.

فاعترض عليه علي ﵁ وشبب الفرق وأبان أن المباحات المضبوطة النهايات ليست [كالتعزيرات] التي يجب الوقوف فيها دون ما يؤدى إلى إتلافات.

ولو تتبع المتتبع مناظرات أصحاب رسول الله ﷺ في مسائل الجد وغيرها من قواعد الفرائض لألفى معظم كلامهم في المباحثات جمعا وفرقا ويهون على الموفق تقدير جريان الجمع والفرق من الأولين مجرى واحدا في طريق النقل المستفيض.

١٠٦٧- فهذا كلام القاضي ولا يتبين مدرك الحق إلا بتفصيل نبديه وفيه تبين