البرهان في أصول الفقه
أحدهما: ما لا يغير اللفظ والإعراب ويغير المعنى كقولك زيد منطلق ثم تقول هل زيد فالإعراب على ما كان وقد تغير المعنى من التحقيق إلى الاستفهام.
والثاني: ما يغير اللفظ والإعراب ولا يغير المعنى تقول زيد في الدار ثم تقول إن زيدا في الدار فقد تغير الإعراب والمعنى بحاله.
والثالث: ما يغير اللفظ والمعنى تقول زيد خارج ثم تقول لعل زيدا خارج فالإعراب قد تغير وتغير المعنى من التحقيق إلى الترجي.
والرابع: مالا يغير اللفظ ولا المعنى وهي الزوائد قال الله ﷾: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ﴾ ١ معناه فبرحمة من الله.
ثم تكلموا في أمور هي محض العربية ولست أرى ذكرها ولكن أذكر منها ما تكلم فيه أهل النظر من الفقهاء والأصوليين ثم لا أجد بدا من ذكر معاني حروف كثيرة الدوران في الكتاب والسنة وبالله التوفيق.
مسألة:
٩٠- ذهب بعض فقهائنا إلى أن الباء إذا اتصل بالكلام مع الاستغناء عنه اقتضى تبعيضا وزعموا أنه في قوله ﷾: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ٢ يتضمن ذلك وهذا خلف من الكلام لا حاصل له وقد اشتد نكير ابن جنى في سر الصناعة على من قال ذلك فلا فرق بين أن يقول مسحت رأسي وبين أن يقول مسحت برأسي والتبعيض يتلقى من غير الباء كما ذكرته في الأساليب.
وقال الشافعي ﵀ تدخل الباء بمعنى "على" قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ٣ أي على دينار.
وقال سيبويه٤ ﵀ وترد بمعنى أجل قال الله ﷾: ﴿وَلَمْ.