Skip to content

البرهان في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ١٦

فإن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمني ومن الشيطان أرى لها مثل مهر نسائها لا وكس١ فيه ولا شطط٢.

٧١٨- قال الإمام: ومن رام منا أن ننقل اجتهادات الصحابة بطريق الاحاد فقد [تكلف] أمرا عسرا فإن ما ثبت النقل فيه تواترا عسر النقل فيه من طريق الاحاد ومن أراد أن ينظم إسنادا عن الأثبات بالعنعنة أن رسول الله صلى الله عليه سلم كان يصلي الفجر ركعتين لم يتمكن منه وهذا يناظر في المعقولات محاولة إثبات الضروريات والمحسوسات بطريق المباحثات فإنه معوز لا سبيل إليه وقد اضطررنا وكل منصف [معنا] إلى العلم بأن الذين [مضوا] كانوا يسندون جل الأحكام إلى النظر والرأي وكيف يطمع الطامع في معارضة ذلك بألفاظ محتملة ينقلها الاحاد ولو كانت نصوصا لما عارضت التواتر.

٧١٩- ثم ما تمسكوا به من قول الصديق٣ وابن مسعود٤ ﵄ لا حجة فيه فأما الصديق فإنه قيد كلامه بالرأي في كتاب الله تعالى وأراد به مخالفة المفسرين الذين إلى قولهم الرجوع وهذا ممنوع عندنا وقد قال رسول الله ﷺ: "من قال في القران برأيه فليتبوأ مقعده من النار" ٥ فلا حجة إذا فيما رووه عن الصديق ﵁.

وأما قول ابن مسعود فلا متعلق له فإن فيه ما يدل على أن الرأي المجرد لا يطرد إذ قد يلقاه من أصول الشرع ما يمنعه من الجريان فعلى كل ناظر ألا يتبع رأيه المحض حتى يربطه بأصول الشريعة ومن أعمل الرأي المجرد أحل وحرم على خلاف الشريعة فلا حجة إذا في قوله.

٧٢٠- واحتج الشافعي٦ ابتداء بحديث معاذ بن جبل٧ ﵄.