وقعت واقعة واعتاص مدرك حكمها فروى الصديق ﵁ فيها خبرا عن الصادق المصدوق ﵇ لابتدروا العمل به ومن ادعى أن جملة الأخبار التي استدل بها أصحاب رسول الله ﷺ في أحكام الوقائع رواها أعداد فقد باهت وعاند وخالف ما المعلوم الضروري بخلافه.
٥٤٨- فإن قيل: أليس كان على يستظهر برواية العدد؟ وروى أن أبا موسى١ الأشعري لما استأذن على عمر٢ ولم يأذن له انصرف ورده عمر وعاتبه في انصرافه وقال هلا وقفت فقال: سمعت رسول الله ﵇ يقول٣: "الاستئذان ثلاثة فإن أذن لكم وإلا فانصرفوا ", فقال: إن جئت بمن يشهد لك وإلا أوجعت طهرك ضربا فجاء بأبي سعيد٤ الخدري فشهد له.
ولما التبس على أصحاب رسول الله ﷺ أمر الجدة في الميراث [قال] المغيرة٥ بن شعبة: "أشهد أن رسول الله ﵇ أطعم الجدة السدس"٦ قال أبو بكر٧: لا, أو تأتي بمن يشهد لك: فكان ذلك من أبي بكر اشتراط عدد في الرواة.
٥٤٩- قلنا: أما على كرم الله وجهه فلم ينقل عنه اشتراط العدد ولكنه كان يحلف بعض الرواة وهذا رأى انفرد به استظهارا وأما ما جرى للصديق والفاروق ﵄ فمحمول على الاستظهار لريبة معترضة وأحوال مقتضية