البرهان في أصول الفقه
معنى المحكم والمتشابه.
٣٢٣- فأما المحكم والمتشابه فقد ذهب عمرو بن عبيد١ وواصل بن عطاء٢ إلى أن المحكم الوعيد بالفسقة من مرتكبي الكبائر [بناء على أصله] .
والمتشابه: الوعيد الملتحق بأصحاب الصغائر.
وقال الأصم:٣ المحكم ما احتج به البارئ ﷾: من نعوت الرسول ﷺ في كبت المنكرين والمتشابه ما ذكر من نعوته في القرآن وقال بعضهم: المحكم أي القرآن كلها والمتشابه: الحروف المتقطعه وقيل: المحكم: الناسخ والمتشابه: المنسوخ وقال أبو إسحاق الزجاج المتشابه أمر الساعة ووقت وقوعها وما عداه محكم.
وكان المنكرون يحفون في السؤال عنه قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ ٤ وقال: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ ٥ وكان يقول ﵇:٦ "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" وحمل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ ٧ فقال معناه وما يعلم مآله وآخره إلا الله قال ومصداق ذلك قوله في سورة الأعراف: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ ٨ يعني القيامة وما فيها.
٣٢٤- والمختار عندنا أن المحكم كل ما علم معناه وأدرك فحواه.
والمتشابه هو المجمل وقد سبق معناه.
٣٢٥- فإن قيل هل بقى في كتاب الله تعالى وقد استأثر الله تعالى برسوله محمد ﷺ مجمل قلنا اضطراب العلماء فيه فمنع مانعون هذا واستروحوا إلى قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ٩ وقال أيضا لو سوغ اشتمال القرآن على مجملات لتطرق إلى القرآن وجوه من المطاعن.