Skip to content

البرهان في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ١٣١

مسألة:

٢٦٥- إذا ورد خطاب مطلق في الكتاب العزيز [والسنة] يشمل الأمة بصيغة تصلح في الوضع للرسول ﵇ وهو كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وما في معناها و ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ فالذي صار إليه الأصوليون أن الرسول ﷺ داخل تحت الخطاب وذهب شرذمة لا يؤبه لهم إلى أنه غير داخل تحت الخطاب.

وهذا ساقط من جهة أن اللفظ صالح ووضع اللسان حاكم باقتضاء التعميم والرسول من المتعبدين بقضايا التكليف كالأمة فإن قيل إنه على خصائص فالذي يقتضي مرتبة الخطاب أن يخص بكل ما يكون معينا فيه وهذا هذيان فإن ثبوت خصائص له في بعض القضايا لا يخرجه عن الأحكام العامة التي يشارك فيها الأمة والخصائص بالإضافة إلى أحكام العموم قليل من كثير ثم كل جنس من الناس على تفاوت الطبقات على خصائص فإن النساء مختصات بأحكام عن الرجال فكذلك المسافرون مختصون عن المقيمين إلى غير ذلك من أصناف المكلفين ثم لا يقتضي ذلك خروجهم عن قضايا الصيغ العامة وما ذكرناه تكلف وإلا ففي إشعار وضع اللسان بالعموم ودخول الرسول ﵇ في حكمه ومصير المحققين إلى وجوبه والعمل بقضايا الظواهر مقنع في ذلك وبالجملة الخصوص في غير محل الخطاب لا يقتضي تخصيصا في محل الخطاب.

٢٦٦- وذهب بعض أئمة الفقهاء في ذلك إلى تفصيل فقال كان خطاب [لم يصدر] بأمر الرسول ﷺ بتبليغه ولكن ورد مسترسلا فالرسول مخاطب به كغيره وكل خطاب صدر على الخصوص بأمر الرسول ﷺ بتبليغه فذلك الذي لا يتناوله كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ١ وهذا ذكره الصيرفي٢ وارتضاه الحليمي٣ وهو عندنا تفصيل فيه تخييل يبتدره من لم يعظم حظه من هذا الفن.