البرهان في أصول الفقه
فقد ترد الصيغة بمعنى الندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ ١ وترد بمعنى الإرشاد إلى الأحوط كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢ وهذا وإن كان ندبا فالمقصود منه التنبيه على الأحوط وترد بمعنى الدعاء كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ ٣ والدعاء استدعاؤك ما تحاول ممن هو فوقك وترد بمعنى التهديد كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٤ وترد بمعنى التعجيز كقوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ ٥ وترد إنذارا كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ ٦ وترد بمعنى الإكرام كقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ ٧ وترد بمعنى الإهانة كقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ ٨ وإنما حمل هذا على الإهانة وما قبله على الإكرام لأن الآخرة ليست دار طلب ورد بمعنى الإنعام كقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٩ وهذا وإن كان فيه معنى الإباحة فإن الظاهر منه تذكير النعمة وترد بمعنى التسوية كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ ١٠ وترد بمعنى الإباحة كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ١١ وترد بمعنى التأديب والتمرين على حسن الأدب كقوله ﵇ لعبد الله بن عباس وكان صغيرا "كل مما يليك" ١٢ وقد ترد بمعنى التمني ومنه قول القائل١٣:
"ألا أيها الليل الطويل ألا انجل"
وترد بمعنى التعجيز كقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ ١٤ وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً﴾ ١٥ وترد بمعنى التحكيم والتفويض كقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ ١٦.
ثم صيغ الأمر من جميع ما ذكرناه ما يقتضي الإيجاب وفيما يقتضي الندب خلاف كما تقدم والوجوه الباقية ليست من معاني الأمر.