Skip to content

التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية الفصل التاسع: أعلام التربية الإسلامية في العصر الوسيط ابن خلدون وآراؤه التربوية

التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية

محمد منير مرسي

Printed page ٤٠٨

يأتي فيها لطالب العلم حصول مبتغاه من الملكة العلمية أو اليأس من تحصيلها. فطال أمدها في المغرب لهذه المدة لأجل عسرها من قلة الجودة في التعليم خاصة لا مما سوى ذلك".

وقد تردد هذا القول في القرن العشرين لدى بعض الباحثين الغربيين الذين قاموا بدراسات التعليم الحديث في المغرب وذهبوا إلى القول بأن الطفل المغربي بعد دراسته الأولى في المدارس القرآنية يذهب إلى المدرسة العامة الحديثة وهو يتمتع بقدرة فائقة على التذكر تنطفئ معها قدرتها على التخيل والتصور والتفكير الناقد١.

والواقع أن المربين المسلمين قد اهتموا بأسلوب المناظرة والحوار في التدريس واعتبروه أسلوبا مفضلا مجديا في التعليم. يقول الزرنوجي إن قضاء ساعة واحدة في المناقشة والمناظرة أجدى على المتعلم من قضاء شهر بأكمله في الحفظ والتكرار.

وقد احتاط المربون المسلمون من سوء استخدام المناظرة والحوار بأن له بعض الشروط التي تجعل منه أسلوبا فعالا للتعلم والبحث العلمي من أهمها أن يكون هدف المناظرة الوصول إلى الحقيقة لا التضليل وحب الانتصار بالباطل. كما يشترط في المتناظرين الإلمام بموضوع المناظرة والتحلي بالهدوء وسعة الصدر وعدم التكلف وغيرة الصدر. ومع أن أسلوب المناظرة هو أقرب إلى الدراسات العالية فإننا نجده صورة مبسطة منه في أسلوب الحوار أو النقاش الذي يديره المعلم مع تلاميذه ليحفزهم على التفكير.