Skip to content

موضوعات صالحة للخطب والوعظ ٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم

موضوعات صالحة للخطب والوعظ

محمد بن عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٧٧

الألوان وأشدها موافقة للبصر وتقوية له (١) .

وهذه «الشمس» أكبر من الأرض بأكثر من مائة مرة إذا فكرت في طلوعها وغروبها لإقامة دولتي الليل والنهار، ولولا طلوعها لبطل أمر هذا العالم؛ فكم في طلوعها من الحكم والمصالح، وكيف كان حال الحيوان لو أمسكت عنهم وجعل الليل عليهم سرمدًا والدنيا مظلمة عليهم؛ فبأي نور كانوا يتصرفون ويتقلبون، وكيف كانت تنضج ثمارهم، وتكمل أقواتهم، وتعتدل صورهم وأبدانهم فالحِكَمُ في طلوعها أعظم من أن تخفى أو تحصى.

ولكن تأمل الحكمة في غروبها فلولا غروبها لم يكن

للحيوان هدوء ولا قرا مع شدة حاجتهم إلى الهدوء لراحة أبدانهم وإجمام حواسهم. وأيضًا لو دامت على الأرض لاشتد حموها بدوام طلوعها عليها فأحرق كل ما عليها من حيوان ونبات، فاقتضت حكمة الخلاق العليم والعزيز الحكيم أن جعلها تطلع عليهم في

وقت وتغيب في وقت بمنزلة سراج يرفع لأهل الدار مليًا ليقضوا مآربهم ثم يغيب عنهم مثل ذلك ليقروا ويهدءوا وصار ضياء النهار وحرارته وظلام الليل وبرده على تضادهما وما فيهما متظاهرين