Skip to content

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله المطلب الثالث: في معنى قوله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع

Printed page ٣/ ١٠٢٩

ودل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ مع تأكيد أنه أولى بهذا الحكم منهم، - لكونه أولى بكل كمال ثابت للمخلوق على ما يليق به سبحانه - على أن له من كل كمال أكمله وأعلاه، مما يزيل الاشتباه بأن بعض الخلق أهون على الله من بعض، ويفيد كمال قدرته التي تستوي عندها المخلوقات مهما عظمت أو كثرت أجزاؤها أو مراحل خلقها.

ودل قوله تعالى: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ : على تفرده سبحانه بالمثل الأعلى - الدال على اختصاصه وحده بالألوهية والربوبية وأكمل الكمال - في السموات والأرض فليس له مماثل أو مكافئ أو شريك من أهلهما.

وختم سبحانه تلك الآية العظيمة باسمين من أسمائه المباركة، هما (العزيز الحكيم) ، ليبين كمال قوته وعزته، وشمول حكمته لكل أفعاله، وأنه يفعل ما يريد - ومن ذلك البعث بعد الموت - دون أن يكون له ممانع أو مدافع أو معقب، وأن له في ذلك الحكمة البالغة، والله أعلم.