Skip to content

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله المبحث الثالث: في أهم الفوائد المستفادة من النهي عن ضرب الأمثال لله تعالى

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع

Printed page ٣/ ٧٩٣

وقد نهى الله عن ذلك وأنكر على مَنْ فعله أشد الإنكار.

فأول أمر في المصحف هو الأمر بعبادة الله، وأول نهي هو النهي عن اتخاذ الأنداد مع الله سبحانه. قال الله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١.

فأمر - سبحانه - بعبادته، ثم ذكر بعض آيات ربوبيته التي تستدل بها العقول على استحقاقه وحده للعبادة، ثم نهى عن أن يُجعل له أندادٌ تُصرَف لهم العبادة، ويُشرَكون معه فيها.

قال ابن جرير ﵀: "فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيئا، وأن يعبدوا معه غيره، أو يتخذوا له نداً وعِدْلاً في الطاعة، فقال: كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم وملكي إياكم، ونِعَمِي التي أنعمتها عليكم، فكذلك فأفردوا لي الطاعة، وأخلصوا لي العبادة، ولا تجعلوا لي شريكا ونِدّاً مِن خلقي، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم فمني"٢.