Skip to content

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله المطلب الثالث: بيان الممثل له

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع

Printed page ٢/ ٦١٥

علة في الآلة المبصرة. وهذا المعنى ظاهر في الممثّل به، والممثّل له.

فالممثّل به - الشخص المقدر وجوده في قعر البحر - لا يبصر يده ولا يبصر غيرها من باب أولى بسبب انعدام الضوء لوجود تلك الحجب المذكورة في المثَل.

والممثّل له - قلب الكافر، المقابل للذي إذا أخرج يده لم يكد يراها - لا يبصر سبل الهدى، وأسباب النجاة، لسبب الحجب التي حالت بينه، وبين أنوار الهداية.

كما أن هذا المعنى يبين حسن المقابلة بين هذا المثَل - مثل الظلمات - ومثل النور. وذلك أن مثل النور بَيَّن استنارة قلب المؤمن، والعوامل التي ساعدت على اكتمال ذلك النور وتوهجه، وأثره الطيب على صاحبه.

وهذا المثَل - مثل الظلمات - بين ظلمة قلب الكافر، والعوامل التي ساعدت على استحكامها، وشدتها، وأثرها السيئ على صاحبها.

وقد ورد ما يشير إلى المقابلة بين المثَلين في ألفاظهما، من قوله سبحانه في مثل النور: ﴿نّورٌ عَلَىَ نُورٍ﴾ ، ويقابلها في مثل الظلمات قوله: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ، وقوله في مثل النور: ﴿يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ مَن يَشَآء﴾ ويقابلها في مثل الظلمات: ﴿وَمَن لّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ .

الأمر الثالث: ما تدل عليه جملة: ﴿فِي بَحْرٍ لّجّيّ﴾ وجملة: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ