Skip to content

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله المطلب الأول: في بيان الحجة في قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع

Printed page ٣/ ١٠٥٢

ليلاً ونهاراً، يمينه ملأى لا تغيضها نفقة، سحّاء الليل والنهار. والأوثان مملوكة عاجزة لا تقدر على شيء، فكيف تجعلونها شركاء لي تعبدونها من دوني مع هذا التفاوت العظيم والفرق المبين. هذا قول مجاهد وغيره.

وقال ابن عباس: وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، ومثل المؤمن في الخير الذي عنده، ثم رزقه منه رزقاً حسناً فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سراً وجهراً، والكافر بمنزلة عبد مملوك عاجز، لا يقدر على شيء لأنه لا خير عنده، فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء؟ والقول الأول أشبه بالمراد. فإنه أظهر في بطلان الشرك، وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة، وأقرب نسباً بقوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ".١

تحرير المضروب له المثل:

في النقل المتقدم رجح ابن القيم ﵀ أن المثل ضربه الله تعالى لنفسه وللأوثان. وذكر أهم الأدلة على هذا الترجيح، وهي:

١- اتفاقه مع الموضوع الذي يعالجه السياق، وهو بيان تفرد الله بالألوهية، وإبطال الشرك. عبّر عنه بقوله: